السيد محمد الصدر

107

فقه الأخلاق

وعلي أي حال ، فهذه وجوه من ( الحكمة ) التي ندركها للأحكام الفقهية ، وليست ( علة ) لها ، على المصطلح الفقهي ، ولذا وجب تغسيل من لا منقصة فيه كالمعصومين ( عليهم السلام ) . أما غسل مس الميت . فيبدو من ظاهر الشريعة انه مجرد تعبد . وليس ان المس يحدث حدثا في الحي . نعم ، يمكن أن يقال : إن الغالب في المس أن يكون بشهوة ناتجة عن الحزن على الموت أو الشوق إلى الميت أو الحرص على عدم ابتعاده عن أهله ونحو ذلك ، فيكون الغسل لازما على هذا الأساس . تبقى الإشارة إلى ما ندركه من الفرق بين الحدث الأكبر والأصغر . ويبدو أن ما ورد : ( من أن الجنابة تخرج من كل البدن ) « 1 » ، هو مفتاح الحل في المقام ، فالحدث الأكبر يخرج من كل البدن ، فيجب غسله كله . والحدث الأصغر يخرج من عضوه المعين فلا يجب إلا غسل أعضاء معينة في الوضوء . وهذا واضح في الجنابة ، لأن الجسم كله يتكهرب بالشهوة ، ويكون على حال أخرى خارجة عن مساره الاعتيادي ، كما أنه واضح في الموت ، لأن الجسم كله يموت . وكذلك لا ينبغي أن يكون خفياً في الدماء الثلاثة ، لأن الدم موزع في الجسم كله ، وخروجه من موضع معين إنما يعني خروجه من الجسم كله عن طريق هذا المجرى . ولا ينبغي أن يخطر في الذهن : إن الدم يخرج من الرحم لا من الجسم

--> ( 1 ) انظر دعائم الإسلام ص 114 .